محمد تقي النقوي القايني الخراساني

60

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وسئمت عتابكم ، اى مللت عن رجوعكم إلى الحقّ أو مللت عن تأديبكم - بالآداب الشّرعية وهذا المعنى أولى وأوفق بسياق العبارة كما لا يخفى . ثمّ انّ قوله ( ع ) : هذا يدلّ على عدم كونهم مستعدّين للرّجوع إلى الحقّ وقبول الآداب الشّرعية وذلك لكونهم مصرّين على العصيان ، والمخالفة والأصرار على المعصية يوجب هذا . قوله ( ع ) : أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا قوله ( ع ) : أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا : والاستفهام انكارى اى لا يليق بمن يدّعى الإسلام والأيمان ان يكون كذلك ولا يبعد كونه للتّوبيخ فكأنّهم صارو بذلك مستحقّين له فانّ من رضى بالدّنيا الفانية عوضا عن الآخرة الباقية يستحقّ الذّم بلا كلام قال اللَّه تعالى في كتابه : أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة ، وتمام الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ أللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) * - التّوبه آية 38 . وقال تعالى : أيضا فيها ، * ( فَإِنْ رَجَعَكَ أللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ) * - آية 83 .